((المستقبل للإسلام شاء من شاء وأبى من أبى))
((المحطات التاريخية في الحرب الإستئصالية على الإسلام تثبت ذلك))
بقلم: محمد اسعد بيوض التميمي
(( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[البقرة:217]
منذ أن انبلج نور(الإسلام)من غار حراء في( مكة المكرمة)عندما نزل (جبريل عليه السلام) بأمر الله على رسولنا وحبيبنا وقدوتنا وخاتم الأنبياء والرسل(محمد صلى الله عليه وسلم) بقول الله سبحانه وتعالى
(( اقرأ باسم ربك الذي خلق )) ] سورة العلق: 1 [
والإسلام يتعرض إلى حروب إستئصالية ومؤامرات ضخمة من الكافرين بشتى مسمياتهم ومللهم وباللسان وبالحسام وبشتى الوسائل والأساليب تستهدف القضاء عليه تكررت أكثر من مرة في التاريخ منذ عهد النبوة ومروراً في عهد الصحابة رضوان الله عليهم وإلى يومنا هذا.
فالكفار في(مكة المكرمة)استنفروا وأعلنوا الحرب على(الإسلام) وعلى رسوله ودون هوادة,يريدون استئصال هذا الدين قبل أن يستفحل أمره بين الناس ويستوطن في القلوب والعقول فيصعب اقتلاعه من النفوس والقضاء عليه,ولكن لله أمر لابد أن يتم,فهذا دين الله الخاتم الذي تكفل بحفظه,فمهما استخدمت من وسائل وأساليب ومؤامرات وخبث ودهاء ومكر للقضاء عليه فلن تفلح أبداً.
لذلك فجميع هذه الحروب والمحاولات والمؤامرات باءت بالفشل الذريع,واندحر أصحابها مخذولين مدحورين وكان ذلك بدءاً من(معركة بدر الكبرى)التي لو هزم فيها المسلمون لقضي على(الإسلام)في مهده,ومن ثم مروراً بمعركة(أحد)ومن ثم( معركة الأحزاب)التي اجتمعت فيها اليهود والمنافقين والمشركين ليطفئوا نور الله ولكن الله رد الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال,ومن ثم كانت(غزوة مؤتة) وجميع الغزوات والمعارك التي حصلت في عهد( الرسول صلى الله عليه وسلم)ومؤامرات اليهود من(بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع),وبدلا من أن يقضى على(الإسلام) نتيجة كل ذلك جاء نصر الله والفتح,ففتحت(مكة المكرمة وخيبر) بقيادة(رسول الله صلى الله عليه وسلم) وانتشر(الإسلام) في جزيرة العرب وخضعت لسلطان التوحيد وأنيرت بنور القرآن.
ورغم ذلك فان الحرب الإستئصالية على( الإسلام) لم تتوقف.
فما أن توفي(رسول الله صلى الله عليه وسلم)في السنة العاشرة للهجرة فإذا بجزيرة العرب بمعظمها ينشأ فيها(حركة ردة خطيرة واسعة النطاق)كان ورائها المنافقين ومن دخلوا في دين الله حديثا وأعداد من الأوباش من الذين لم يتمكن الإيمان في قلوبهم ومن الذين ادعوا النبوة,فأعلنوا حرباً إستئصالية على(الإسلام)ظانين ظن السوء والشر بأن الفرصة قد أصبحت سانحة ومهيأة ويجب اقتناصها للقضاء على (الإسلام),وأن هذا الدين أصبح الآن من السهل القضاء عليه بموت نبيه,وهم لا يدرون أن الله حي لا يموت,وأن هذا الدين ليس من عند(محمد صلى الله عليه وسلم) وإنما من عند رب محمد,فهو دين الله وليس من صنع البشر فلا يسهل اقتلاعه, ,فخاب ظن المرتدين وطاش سهمهم,فرغم الفراغ الذي تركه(رسول الله صلى الله عليه وسلم)بموته ورغم(حركة الردة الخطيرة)التي حصلت إلا أن القلة المؤمنة من المهاجرين والأنصار الذين ترضى الله عنها والتي صدّقت ما عاهدت الله عليه بقيادة (أبو بكر الصديق صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم)صمدت أمام هذا الزلزال الخطير وحملت(راية التوحيد)وشنت حربا على المرتدين دون هوادة و لا تردد فيها ولا تخاذل ولا تباطؤ ولا تنازل عن أمر من أمور الدين مهما كان بسيطا,فهذا الدين أمانة يجب أن ينقل بعد( رسول الله صلى الله عليه وسلم) كما نقله(رسول الله صلى الله عليه وسلم)إليهم عن ربه دون زيادة أو نقصان وتبليغه للناس كما تركه(رسول الله صلى الله عليه وسلم)أمانة في أعناقهم
((تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك كما قال لهم))
فقال(أبو بكر الصديق)رضوان الله عليه قولته المشهورة التي لا زالت تدوي في التاريخ والى يوم القيامة
(والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه)
وبالفعل وبنصر من الله وتوفيقه استطاعت هذه الفئة المؤمنة أن تخمد هذه الفتنة وتقضي على أصحابها وتستأصل شأفتهم وتعيد الجزيرة موحدة لله رب العالمين,ولتنطلق جيوش الفتح في جهات الأرض الأربعة تحمل دين الله إلى الناس .
ولكن الحرب على(الإسلام)لم تنتهي,فإذا بالفرس المجوس الذين حطم إمبراطوريتهم بداية(أبي بكر الصديق)ثم استكمل تحطيمها(عمر بن الخطاب) رضوان الله عليهما في(القادسية) لتدخل بعدها بلاد فارس في سلطان(الإسلام) يُرسلون واحدا منهم معبأ بالحقد الأسود وروح الانتقام على(عمر بن الخطاب) رضي الله عنه ليقتله غيلة وغدراً انتقاما(للقادسية)لعلهم بذلك يقضون على(الإسلام) بقتل إمام المسلمين.
ولكن دين الله الذي تكفل الله بإتمام نوره يزداد قوة وانتشاراً في مشارق الأرض ومغاربها,فنصر الله للمسلمين على الكافرين لم يتوقف والفتوحات توالت مما زاد حنق الكفار الفرس المجوس الذين تظاهروا بدخول(الإسلام),فأخذوا يتآمرون ويخططون بخبث للقضاء على(الإسلام)من داخله,فبعد أن انتقلت راية(الإسلام) إلى(عثمان رضي الله عنه) المبشر بالجنة أخذوا يُحرضون على قتله بواسطة اختلاق الإشاعات حوله بين المسلمين
((كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً)) ] الكهف:5 [
فمعاذ الله أن تكون هذه الإشاعات صحيحة بحق من ترضى الله عنه,فقام اليهودي (عبد الله بن سبأ) بتنظيم مجموعة من الغوغاء الجهلة والدهماء والرعاع والسفلة والأوباش الذين يتبعون كل ناعق وأرسلهم إلى(المدينة المنورة)لمحاصرة الخليفة(عثمان بن عفان)رضي الله عنه وقتله وإشاعة الفوضى في المدينة وإستباحتها والتنكيل بأهلها من المهاجرين والأنصار حقدا عليهم وأخذا بثأر( القادسية)مستغلين ذهاب معظم أهل المدينة إلى الحج.
وبعد هذه الجريمة النكراء والتي لا يمكن أن يقوم بها مسلم موحد لله رب العالمين أو من الذين ترضى الله عنهم من المهاجرين والأنصار انتقلت الراية إلى(علي بن أبي طالب)رضي الله عنه وكرم الله وجهه,ولكن جماعة(عبد الله بن سبأ)لم يهدأ بالهم واستكمالا لمخططهم الجهنمي الشرير الذي يستهدف(الإسلام)قاموا بإحداث فتنة بين المسلمين,فعندما طالب(معاوية)رضي الله عنه والي(بلاد الشام)بالتحقيق في مقتل (عثمان بن عفان)رضي الله عنه وهم يعلمون أن هذا التحقيق سيكشف حقيقتهم وخطورتهم على(الإسلام)استجاب(علي رضي الله عنه)فقرر الذهاب إلى(العراق) من اجل الاجتماع مع مندوبي(معاوية)من أهل الشام للقيام بالتحقيق اللازم واصطحب معه أم المؤمنين(عائشة رضي الله عنها)وبعض صحابة(رسول الله صلى الله عليه وسلم)رضوان الله عليهم ومنهم(طلحة وعبد الله بن الزبير ابن أخت أم المؤمنين عائشة)رجاء أن يرجع المؤمنين إلى أمهم فيراعون حرمة(رسول الله صلى الله عليه وسلم),فيستجيبون لها بالمصالحة وتوحيد صف المسلمين لدفع شر (الخوارج السبئية)الذين أصبح خطرهم داهم بعد ما فعلوه بأمير المؤمنين(عثمان رضي الله عنه),وعندما ذهب(علي رضي الله عنه) إلى البصرة للقاء جماعة( معاوية)للعمل سويا على إجراء التحقيق المطلوب والعمل على احتواء أي خلاف بينهما,وتوصل الفريقين إلى اتفاق,عندها شعر السبئيون أن أمير المؤمنين عازم على التخلص منهم ومحاسبتهم حسابا عسيرا عادوا إلى باطنيتهم,فخططوا ودبروا ومكروا للتأمر على المسلمين ولمنع وحدة الصف والصلح, فقام(عبد الله بن سبأ) وجماعته بإثارة الفتنة بين الفريقين وذلك بالتسلل ليلا لكلا المعسكرين وبالاعتداء عليهما ليظن كلا من الفريقين بأن الفريق الأخر نقض العهد والاتفاق,مما أشعل فتنة عارمة بين الطائفتين المؤمنتين سُميت (بالفتنة الكبرى)نتج عنها صراع خطير بين(أنصار علي وأنصار معاوية رضي الله عنهما)عمل السبئيون على تغذيته وصب الزيت على النار من اجل أن تزداد هذه الفتنة اشتعالا لتأكل الأخضر واليابس ولا تبقي ولا تذر فيقضى على(الإسلام),فكلما كانت نار الفتنة تكاد أن تخمد نهائيا يقوم هؤلاء(السبئيون)بإثارة نار الفتنة من جديد,فقاموا بالاعتداء على أم المؤمنين(عائشة رضي الله عنها)عندما ركبت الجمل وسارت إلى الفريقين للعمل على إخماد الفتنة ومناشدتهما بوقف الاقتتال ولذلك سُميت ب( معركة الجمل),حيث هجموا عليها وكادوا أن يقتلوها لولا حماية الله لها ,ومن ثم دفاع أمير المؤمنين(علي رضي الله عنه)عنها ولكن السبئيون تمكنوا من (طلحة رضي الله عنه)فقتلوه,أما(عبد الله بن الزبير رضي الله عنه)فقرر أن يعتزل الفتنة بأن يعود إلى(المدينة) ,ولكن السبئيون لحقوا به وقتلوه غيلة وغدرا,ومن ثم قاموا بقتل أمير المؤمنين(علي رضوان الله عليه)بعد أن توصل إلى اتفاق مع( معاوية) في(( صفين))عندما رفعت المصاحف لوقف الاقتتال وتحكيم شرع الله فيما يجري وذلك حتى لا يتوحد صف المسلمين .
ولكن دين الله لم يقضى عليه,بل بقي وازداد قوة وانتشارا رغم انف الكفار السبئين الذين أرادوا أن يفتنوا المسلمين عن دينهم,بل أن الله أصلح بين الطائفتين المؤمنتين على يد(الإمام الهمام سيد شباب أهل الجنة الحسن بن علي رضوان الله عليهما)الذي بايع (معاوية) أميرا للمؤمنين حقنا لدماء المسلمين وتوحيدا للصف ولقطع السبيل على(السبئية الخوارج)وأعوانهم من السفلة والجهلة والغوغاء والأوباش والزنادقة,وسُمي ذلك العام(بعام الجماعة)مما جعل السبئين يتميزون من الغيظ ويستشيطون غضبا وحقدا على(الحسن رضي الله عنه) فبعد وفاته قرروا الانتقام منه بقتل أخيه حتى لا يتوحد صف المسلمين بعدها أبدا لمعرفتهم منزلته عند المسلمين,فقاموا باستدراج(الحسين رضوان الله عليه) إلى العراق بعد أن اعلموه بان أهل العراق خلعوا بيعة(يزيد بن معاوية)رضي الله عنه وبأنهم قد بايعوه أميرا للمؤمنين,وحتى لا يقع فراغ في إمامة وقيادة المسلمين استجاب لهم وذهب إلى(العراق)رغم أن كثيرا من الصحابة نصحوه بأن في الأمر خدعة فلا يذهب وحاولوا ثنيه عن ذلك ولكنه أصر على الذهاب,فلله أمر لا بد أن يتم,فالله يعلم ونحن لا نعلم,وما أن وصل إلى منطقة اسمها يُعبر عن طبيعتها النحسة( كر وبلاء) فإذا بمن استدعوه إلى(العراق) من السبئين ينفضون من حوله فجأة وينقضون عليه وعلى أهله وذريته ومن معه من ذوي القربى فيقتلونه شر قتلة وبمنتهى الحقد,وبعد ذلك صاروا يلطمون عليه ويب























- : " إذا أوى أحدكم الى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره ، فإنه لا يدري ما خلفه عليه ، ثم ليقل : باسمك وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها ( أي قبضت روحي ) ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ".jpg)

المشاهدات : 813
التعليقات : 4